نتحدث عن كرة القدم النسوية كمجال مغاير في بلد تختلط فيه الثقافات مرة تتصالح و مرة تتناطح و مرة تأخذ طابع الخصوصية ( و هو الأقل حدوثا في التاريخ ) وجب فهم واقع كرة القدم النسوية كمرحلة أساسية لأجل بناء عملية التكوين على المستوى الاستراتيجي .
لما نشرح واقع المنتخبات الوطنية لكرة القدم النسوية و نحدد النسب ( سواء بقراءة الإحصائيات على مستوى الكم أو على مستوى الكيف ) نجد أن هناك اختلال كبير بين الدوريات المحلية من جهة و مراكز التكوين الفدرالية من جهة أخرى و المنتخبات الوطنية من جهة ثانية ، الشيء الذي يطرح السؤال حول وظيفة مراكز التكوين الفدرالية و مراكز رياضة و دراسة .
باستثناء المنتخب الوطني الأول الذي تمثل فيه نسبة الدوري الاحترافي الأول( حتى اللواتي احترفن خارج المغرب ) أزيد من الثلثين و حتى نسبة اللاعبات الأبرز هن من الدوري المحلي ، باقي المنتخبات تميل فيها النسبة المئوية لصالح لاعبات المهجر . هل يمكن الحديث عن شيخوخة الدوريات المحلية ؟ هل يمكن الحديث عن ممارسة مختلة بالقاعدة ؟ هل يمكن الحديث عن وظائف غير متناسبة مع الواقع لمراكز التكوين و لبرامج رياضة و دراسة؟؟ و هل يرتبط الأمر بمنهجية التنقيب ؟
كل عام تقوم الإدارة التقنية الوطنية بعملية تنقيب كبيرة تشارك فيها المنتخبات الجهوية ( 14 منتخبا ) لمختلف الفئات و تتم عملية الانتقاء للاعبات انطلاقا من هاته المباريات. و طبعا عملية اختيار لاعبات المنتخبات الجهوية تطرح سؤالا كبيرا هل تمت بناء على قاعدة الأصلح أم على قاعدة التراضي و الترضية أم بناء على الأهواء؟
هناك فوارق مجالية كبيرة بين مختلف مناطق المغرب تجد لها انعكاسا على العصب و على الفرق ( الفوارق طبيعية و ثقافية و اجتماعية و معرفية ) هاته الفوارق من الصعب معرفة تأثيرها على المنظومة و من الصعب أن يفهمها و يدركها التقني العادي لذلك يلجأ إلى الحلول السهلة و التي تتعثر مع توالي الزمن و تتسبب في ضياع مواهب كثيرة . إذن من هي الجهة القادرة على إدراك مثل هاته الفوارق و تتدخل لأجل إيجاد حلول لها و بالتالي تحمي المواهب و تستثمر فيها ؟
مراكز التكوين الفدرالية و مراكز رياضة و دراسة التابعة للفرق الاحترافية و الأخرى التابعة للفرق هي المؤسسات القادرة على إذابة هكذا فوارق في حال تمت تغيير وظائفها ( الحديث دوما عن كرة القدم النسوية لخصوصيتها ) و أول القواعد التي وجب تغييرها : أن نجعل مراكز التكوين الفدرالية في خدمة الفرق الهاوية ( ليس تجريدها من لاعباتها ) أي التدخل لأجل تطوير و تأهيل اللاعبات لصالح الفرق و الرفع من مستوى الدوريات الجهوية ( لكن بشرط المتابعة لتلك الفرق من المدير التقني الجهوي ) و الرفع من مستوى الدوريات الوطنية . ما نشاهده أن مجموعة من المؤطرات و المؤطرين يمتهنون ، مع الأسف ، عملية التحريض و التخريب للفرق و الأخطر ينسقون مع فرق بالدوري الاحترافي الأول تحت طائل التهديد و الترغيب . لذا وجب ، أيضا ، تغيير هاته القاعدة الأخلاقية الفاسدة بمباشرة تغييرات لمجموعة من المعمرين بمبرر الخبرة و التجربة .
نحن في أمس الحاجة لأن نجعل من مراكز التكوين الفدرالية و مراكز رياضة و دراسة ذات وظائف خدماتية( التأطير النوعي لفرق الهامش لحماية المواهب ) و قريبة من الفرق و ليس خدمة بعض الفرق النافذة لأن السبب الاخير كان عاملا حاسما في تراجع اهتمامات الفرق الجهوية بالتنقيب و التكوين . و الثاني إجراء تغييرات لمجموعة من المعمرين و المعمرات بسبب فساد الأخلاق — التحريض
هناك اقتراح منظومة متكاملة تركب مجموعة من العناصر تشتغل بصيغة الحركة الخطية و العمودية .
